أضعف الإيمان - حشود المازوت والإرهاب

داود الشريان

أفاق اللبنانيون على نص رسالة قصيرة على هواتفهم تقول: «سوريا تعزّز قواتها على حدودنا الشمالية». ومرّ وقت من دون إيضاحات رسمية، ثم توالت حملة تفسيرات لهذا الإجراء الخطير، أبرزها أن سورية نشرت قرابة عشرة آلاف جندي بسبب إجراءات أمنية داخلية، ومواجهة التهريب داخل الأراضي السورية وعملية حفر آبار ارتوازية بمحاذاة الحدود مباشرة. لكن معظم الأسباب التي سوغت هذه الحشود العسكرية، والتي تذكرنا بالحشود العراقية على الحدود الكويتية العام 1990، غير مقنع. فالتهريب لا يواجه، بهذا العدد الكبير من الجنود، وسرقة المياه لا تتم بحفلة عسكرية على هذا المستوى، الا اذا كانت سوريا تطبق المثل الشعبي «حرامي ومعه سراج».
ثمة سبب طريف آخر نقلته احدى الصحف اللبنانية الموالية لسورية عن مرجع امني لبناني، يقول إن الموضوع يتعلق بمكافحة تهريب مادة المازوت، والذي سبّب مأزقاً اقتصادياً ومالياً لسورية خلال العام الماضي، وتسبب في دهم منازل عدد من المهرّبين الكبار في الجانب السوري من الحدود، ومقتل ضابط وأربعة عسكريين سوريين على أيدي مهرّبي مازوت لبنانيين داخل الأراضي السورية، فاستدعى المازوت هذا الحشد. قصة المازوت هذه لطيفة جداً، وتصلح ان تكون فقرة في برنامج «مرايا» السوري.
لا شك في ان هذه الحشود عرض للقوة وخلق انطباع بحرص النظام على ضبط الحدود ومنع التهريب، وصولاً الى نفي تهريب الاسلحة الى «حزب الله». لكن الأهداف هنا ليست سياسية فحسب، فدمشق تهدف في النهاية لتحقيق عمل عسكري محتمل على الأرض بحجة ملاحقة الجماعات السلفية «المتطرفة»، على رغم ان سورية تدرك ان ما يسمى الجماعات السلفية لا تحتاج سوى لدورية امنية. لكن دمشق التي دخلت لبنان في الماضي بحجة تثبيت السلم الأهلي، تتوق اليوم الى ممارسة الدور التركي في شمال العراق، وتسعى الى تغيير الواقع السياسي والامني في مناطق الشمال اللبناني بذريعة مطاردة الإرهاب، وملاحقة ذيول «القاعدة»، وان شئت فإن هذه الحشود بمثابة رد على المصالحة التي قادها سعد الحريري في طرابلس، ولهذا لا ينبغي التقليل من خطورة هذه الحشود التي تقابل بصمت مريب من «حزب الله»، والصحافة الموالية له.

الحياة السعودية