من يضرب في دمشق؟

عدنان حسين

ليس للإرهاب وطن، وليس للإرهابيين أصدقاء.
هذه القاعدة الثابتة رسّختها العملية الإرهابية الشنيعة التي ضربت أمس العاصمة السورية دمشق. فبعض السوريين اعتقد خطأ انه سيكون في مأمن من الإرهاب، ما دام نظام بلده قد أقام عقد صداقة، إن لم نقل رابطة تحالف، مع منظمات الإرهاب الرئيسة في المنطقة، وبالذات «القاعدة»، والمنظمات الأصولية المتطرفة الأخرى، وقدّم لها التسهيلات، وأتاح لها الممرات الآمنة الى العراق ولبنان لاستهداف المدنيين الآمنين، مثلما استهدفت العملية الإرهابية الأخيرة المدنيين السوريين الآمنين.

الجناة الذين ارتكبوا الجريمة في دمشق الجميلة لا تبحثوا عنهم في إسرائيل، ولا في الولايات المتحدة، كما حاول بعض «المحللين» الرسميين السوريين أن يفصحوا بذلك عبر الفضائيات.. ولا تفتشوا عنهم بين قوى الموالاة اللبنانية، أو قوى الموالاة العراقية (كلاهما متضرر من الإرهاب المارّ إلى بلديهما عبر الأراضي السورية)، ولا بين قوى المعارضة السورية، العربية والكردية .. فهؤلاء جميعا لا مصلحة لهم في أن تصبح سورية موطنا ومستقرا للارهاب، بل إن لهم مصلحة أكيدة في خلاف ذلك تماما، أي في إغلاق الممرات السورية للارهاب العابر الى كل من العراق ولبنان.

الجناة موجودون في سورية .. إنهم إرهابيون محليون من الأصوليين المتطرفين، وأقران لهم، جاؤوا من بلدان مختلفة لـ«الجهاد» في أي مكان، فلما أُغلق، أو يكاد، في وجوههم، الممران الى العراق ولبنان، لم يتورع هؤلاء الإرهابيون عن الضرب في المكان الذي يرتعون فيه، حتى ولو كان «مكانا صديقا»، فليس للإرهاب وطن، وليس للإرهابيين أصدقاء.

في السنوات القليلة الماضية، وهذه السنة، حدثت عمليات تفجير واغتيالات عدة في دمشق، وسمعنا حينها، مثلما نسمع اليوم، اتهامات عاجلة، بل فورية، موجهة إلى إسرائيل والولايات المتحدة، لكننا حتى الآن لم نقع على أية أدلة دامغة تؤكد صحة أو صدقية تلك الاتهامات.

من حق المواطن السوري الذي روّعته العملية الإرهابية الأخيرة في عاصمة بلده، أن يعرف من هو وراء هذا العمل الإجرامي الرهيب، تخطيطا وتمويلا وتنفيذا. ومن واجب النظام الذي يحكمه أن يقدّم له الدليل القاطع على هذا، كي يعرف في المحصلة، من هو عدوه الحقيقي الذي يستهدف أمنه واستقراره وحياته.

أما الاتهامات المرسلة جزافا، فلم تفد هذا المواطن في شيء في السابق، وهي بالتأكيد لن تفيده في شيء اليوم.

صحيفة "أوان" الكويتية