آن لانتهاكات حقوق السوريين أن تتوقف

ياسمين خليل

يدي مكبلة بالحديد وعيني لم تعد ترى إلا تلك الوجوه الغليظة، لم أعد أسمع إلا صوت الصمت فى تلك الجدران .. وأفكاري توقفت عن النبض ولم يسعني النسيان .....
إذا كنت ممن يبحثون عن تلك الحرية فلا تبحث عنها هنا فقد أصبحت مشروطة بعدم الهمس أو حتى الكلام.
"افتديتك يا بلادي بحريتي ونقشت حروفك على صدري.. فجعلت السين سلاحاً أقف به في وجه إلا عداء والواو وساماً على جبيني والراء رمحاً في صدر أعدائي والياء يقيني"
هذا كلام آلاف المعتقلين والسجناء السياسيين السوريين.
عاشت وما زالت تعيش سوريا حالا ت من القمع والردع للحريات إزاء التعبير عن الرأي سواء بالقول أو الفعل فالسلطات السورية لازالت تمارس أنواع من العنف المتواصل ضد المواطنين السوريين إذا ما جال بخاطرهم التعبير عن أرائهم أو ما يجول بعقولهم ومعتقداتهم حتى و لو تم بلورتها في مواقفهم السلمية دون استخدامهم أى شكل من أشكال العنف في التعبير عن أرائهم ، وهذا لم يقابله إلا مزيد من القمع واستخدام القبضة الحديدية مما أدى إلى المزيد من تأزيم الوضع الإنساني السوري مما أعطاه شكل مدبر من جانب النظام السوري لحرمان المواطنين من المطالبة بحقوقهم فى حرية الرأي والتعبير وممارستها بصورة طبيعية ، محاولة منهم في الترهيب. وقد طالبت اللجنة السورية لحقوق الإنسان الكف عن الاعتقال العشوائي الطويل الأمد والذي قد يمتد إلى سنوات من الاعتقال والرهن بدون أي دلائل أو براهين على شرعية ثبوت التآمر وتطبيقها الأحكام القاسية على الكثير من

المواطنين لمجرد التعبير السلمي أو التجمهر العام ، كما طالبت اللجنة السورية لحقوق الإنسان بإطلاق سراح المعتقلين على خلفية التعبير عن أرائهم فيما يرونه من سلبيات أو تجاوزات من قبل الحكم الحاكم ، فمنذ عام 1963 حتى الآن مازالت سوريا تعيش تحت ظل قانون حالة الطوارئ رغم الدعوات العلنية لإلغائها من جانب الإصلاحيين السوريين.
ولكن مازالت السلطات السورية تواصل اعتقال وسجن المدافعين عن حقوق الإنسان والمنتَقدين المسالمين لسياسات الحكومة. و التي تقيِّد حرية التعبير وإلا جتماع تقييداً صارماً. وما زال هناك آلاف السجناء السياسيين رهن الاحتجاز ، رجال سياسة ودين وإعلام ومواطنون عاديون كل ما فعلوه هو التعبير عن هموم وألام الوطن وما كان جزاؤهم إلا الحجز والاعتقال فنجد كثير منهم من جماعة الإخوان المسلمين المحظورة ومن الحزب الشيوعي. والأكراد السوريون، الذين يجدون صنوف متعددة من التمييز العنصري ومعاملتهم على أساس إنهم مواطنون درجة ثانية أو ثالثة وما تتعرض له النساء من تمييز قانوني واجتماعي وحتى على المستوى الطبي من نقص في الخدمات وبناء على ما قد أقرته منظمة العفو الدولية في تقريرها الصادر عن عام 2008 أن الحكم السوري قد زاد من حالة الطوارئ وأعطى قوات الأمن سلطات شاملة في القبض والاحتجاز وفرض قيود مشددة على حرية التعبير و قد ألقت القبض على الكثير من الأشخاص واحتجازهم على ذمة أسباب سياسية ،وتعرض بعض المدافعين عن حقوق الإنسان للمضايقة وإلا ضطهاد فى سلسلة لمزيد من حالات القبض والاحتجاز التعسفي ففي العام السابق شهدت سوريا أكثر من 1500 حالة من القبض التعسفي ضد المواطنين والسياسيين بزعم أنهم من الإسلاميون .
وقد أقرت محكمة أمن الدولة العليا أو المحكمة العسكرية أحكام ضد أكثر من 170 شخصا بأحكام قاسية ناهيك عن صنوف التعذيب التي يشهدها المحتجزون في السجون السورية من معاملة سيئة فأية إنسانية يمكن أن تكون ولم يترفقوا برجل مسن يبلغ من العمر 64 عاما يعانى من مرض السكرى وارتفاع ضغط الدم ولم يتمكن من الحصول على الرعاية الطبية ؟ فعارف دليلة ظل رهن الاعتقال والحبس الانفرادي في زنزانة صغيرة في سجن عدرا ليقضى حكم قد صدر ضده بالسجن لمدة عشر سنوات لمشاركته فى "ربيع دمشق" وأين هي الإنسانية في تعذيب شاب صغير لم يزل فى سن الربيع 16 عاما والذي كان يدعى عبد المعز سالم الذي أعيد إلى أسرته جثة هامدة ولم يسمحوا لأسرته في حضور مراسم الدفن أو رؤية الجثة حسبما ورد ، وعبد المعز الذي كان قد احتجز مع عارف هنوش البالغ ستة عشر عاماً أيضا ضمن حوالي تسع شبان قد اعتقلوا على ذمة أهداف سياسية معادية للحكم الحالي في دمشق في شهر أغسطس آب المنقضي وقال الشبان إنهم تعرضوا لصنوف متعددة من أشكال القمع والتعذيب المبرح والغير آدمي .
وتعانى المنظمات المعنية بحقوق إلانسان من فرض المحاذير عليها والتوقف وإلغاؤها وعدم إعطائها التراخيص لمزاولة نشاطها كنوع من أنوع التعجيز عن الدفاع عن حقوق المواطن السوري فيما يتعرض له من أشكال تعسفية وكبت للحريات وعلى ذلك فقد استمرت عدة منظمات معنية بحقوق الإنسان غير مرخص لها تمارس عملها، مما أدى تعرض أعضائها للاعتقال والمضايقة والمنع من السفر للخارج.
وإذا رجعنا للوراء وبحثنا فى تاريخ القمع والردع السوري فنجد إنه في عام 1979 اعتقلت قوات الأمن في سورية (6000) ستة ألاف مواطن، وتم الحكم بإلاعدام على الجميع، ولم ينج واحد منهم من كونه مذنباً، وأعدم الجميع بسرعة وقسوة في 27/6/1979. بينما عرضت الحكومة السورية فلماً متلفزاً عن محاكمة خمسة عشر شخصاً فقط أمام محكمة أمن الدولة، و في عام 1980 أقدمت قوات الأمن السوري على ارتكاب مجزرة في بلدة جسر الشغور وقد تجاوز عدد القتلى (200) شخص ودمّر (20) منزلاً، وأحرق ثلاثة وخمسون حانوتاً وفى شهر مايو من نفس العام تعرضت مدينة حماة إلى عشرين عملية قتل جماعية وإلى اعتقال أكثر من ألف مواطن منهم 600 شخص في حي الصابونية وفى العام التالي حاصرت الوحدات الخاصة الأسواق التجارية فى بلدة حماة ونهبتها على مرآى من أصحابها، وكانت الغنائم كبيرة من سوق الصاغة، حيث سبائك الذهب والحلي والمجوهرات التي سرقتها القوات الغازية.
وتلاها في عام 1982 مزيد من الانتهاكات التي قامت بها قوات الجيش وسرايا الدفاع وعناصر الأجهزة الأمنية في 2 شباط – 5 آذار أكبر مجزرة بشرية في العصر الحديث حيث دمرت نصف مدينة حماة وقتل أكثر من 30 ألف مواطن ، كما حدث أيضاً في عام 1984 وهو الأمر الذي كان بمثابة فضيحة كبرى للحكم السوري المتعنت ما قام بكتابته الصحفي الفرنسي جيرار ميشو فى مجلة ESP RIT وأعرب على أن الإرهاب فى سوريا ضد المواطنين السوريين هو نموذجي وخاص ويحظى بالشهرة لدى صحف العالم. وقد نادت العديد من المنظمات الدولية بالكف عن المزيد من إلانتهاكات التي يتعرض لها المجتمع السوري ففي عام 1985 عقدت في بروكسل ندوة عن حقوق الإنسان في سورية عن تلك الأوضاع السيئة التي تشهدها الإنسانية فاستمعت إلى شهادات حية عن جرائم النظام السوري المستمرة ضد قضايا حقوق الإنسان وأدانت الانتهاكات المستمرة والخطيرة لحقوق الإنسان في سورية والتي تشكل تحدياً للمجتمع الدولي .
ويبدو أن تلك الانتهاكات مازالت مستمرة ولن تتوقف حتى لحظتنا هذه فمزيد من القمع فمزيد من الردع فمزيد من الإرهاب والكبت للحريات فحملات الاعتقال والتهديد ما زالت مستمرة فقد شهد شهر أغسطس المنقضي وصلات مستمرة من القبض واعتقال أعضاء المجلس الوطني لإعلان دمشق وبدون توقف أو هوادة فبدئت باعتقال السيد راشد سطوف والكاتب الصحفي فايز سارة والسيد محمد حاجى درويش والمهندس غسان نجار وغيرهم من أعضاء المجلس الوطني لإعلان دمشق .


ومازال مسلسل الاعتقالات يتوالى حتى الآن ومحاكمة غير عادلة لاثني عشر عضوا من المجلس الوطني لإعلان دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي .
فإلى أين المطاف ؟ وهل آن لعجلة الظلم أن تتوقف عن الدوران؟