أن تعتقل مخابرات الجيش اللبناني المواطن السوري نوار علي عبود ثم تتنصل من كل مسؤولية حول مصيره فهذا ما يتجاوز مستوى كل فهم، وهو يدخل في سياق اللامعقول السياسي الذي تجيده انظمة المخابرات وحدها. وعلى حد علمنا، فإن القطر اللبناني ليس نظام مخابرات على شاكلة بعض الانظمة العربية المعروفة.
قد يكون هناك، داخل بعض اجهزة النظام اللبناني افراد، او جهات تشبعت بالعقلية المخابراتية من المعاشرة الطويلة مع اجهزة نظام بعينه، لكن الامل معقود على ان القسم الاعظم من المؤسسات اللبنانية متحرر، الى حد كبير، من هذه العقلية. وهذا هو السبب، ربما، في الارباك الكبير الذي حدث في الاجهزة اللبنانية بسبب اعتقال واختفاء المواطن السوري نوار عبود محاسب التجمع القومي الموحد في لبنان خاصة بعض الضجة الاعلامية والحقوقية والسياسية التي اثارها هذا الحادث الذي يكشف عن ضعف خطير في أداء ومصداقية بعض الاجهزة اللبنانية.
إن مجريات الامور المرتبطة بقضية نوار عبود تشير الى عدد من الوقائع، وتدفع الى طرح عدد من التساؤلات الهامة والتي ما تزال دون جواب مقنع
فهنا، أولا،التزام صمت القبور حيال قضية اعتقال واختفاء نوار عبود رغم ان جهازا من اجهزة الدولة اللبنانية هو الذي قام باعتقاله في واضحة النهار. فرغم تساؤلات أهل وذوي نوار عبود عن مصيره لم يتلقوا اي جواب رسمي وكذلك كان مصير تساؤلات المحامين الذين تولوا القضية نيابة عن زوجة عضو التجمع القومي الموحد في لبنان وذلك خلال اكثر من شهر ونصف.
وهناك، ثانيا،تحرك قيادة التجمع القومي الموحد فرع لبنان على كل المستويات الرسمية لكشف مصير عبود وابدائها لتخوفات جدية حول حياته خاصة بعدما تسربت بعض المعلومات حول كونه لم يعد على الاراضي اللبنانية، او حول اختفائه عن الانظار بعد اطلاق سراحه من قبل مخابرات الجيش التي تقول انه لم يتجاوز في ضيافتها اربعا وعشرين ساعة.
وقد زاد الامر غموضا، ثالثا، ما اشار اليه وزير الداخلية اللبناني زياد بارود من ان هناك استنابة قضائية في قضية نوار عبود الامر الذي يعني ان السلطات السورية هي التي طالبت بالتحقيق مع عضو التجمع القومي الموحد هذا في حين ان وزارة العدل في شخص الوزير نفسه البروفيسورابراهيم النجار اكد على شاشة شبكة الاخبار العربية انه لا علم لمصالح وزارته بهذه القضية وانه امر باجراء تحقيق في الموضوع، الا ان النتيجة هي ان المدعي العام التمييزي اعتبر ان نوار عبود اعتقل من قبل جهاز مخابرات الجيش ثم اطلق سراحه بعد اربع وعشرين ساعة الامر الذي يعني ان الاستنابة القضائية التي تحدث عنها وزير الداخلية لم تكن موجودة اصلا وان الدولة اللبنانية فشلت عمليا في تقديم جواب شاف على التساؤلات الكثيرة التي اثارها اختفاء عبود بهذه الطريقة المريبة
وقد تحرك، رابعا، عدد من السياسيين والنواب والحقوقيين اللبنانيين لمعرفة ما جرى لنوار عبود متسائلين: لماذا اعتقل نوار عبود، اصلا، ولماذا تنكر جهاز مخابرات الجيش لاي مسؤولية في اختفائه وما العمل؟
فالمواطن السوري نوار عبود مقيم بصورة قانونية وشرعية على الاراضي اللبنانية وهو بالتالي، محمي، مبدئيا، على كل المستويات القانونية والاخلاقية من قبل الدولة اللبنانية. والحال ان جهازا من اجهزة هذه الدولة هو الذي اعلن اعتقاله الا انه فشل في اثبات انه اطلق سراحه وبأي كيفية واين اختفى وماهي الجهة التي اخفته او لعبت دورا ما في اخفائه. انها اسئلة برسم السلطات اللبنانية المختصة، وحري بالسطة السورية، من جهتها، ان تبادر الى البحث عن احد مواطنيها المقيمين في لبنان والذي لم يعد احد يعلم عنه شيئا بعد اعتقاله من قبل جهاز مخابرات الجيش اللبناني.
إن التجمع القومي الموحد الذي ينتمي اليه نوار عبود لن يتجاهل او يضع قضية المواطن السوري الذي تعرض للاختفاء القسري على الرف في يوم من الايام وسيعمل بكل الوسائل القانونية والسياسية المشروعة على الكشف عن ظروف اختفائه ومن وراء هذا الاختفاء ولخدمة اي اهداف. وسيعمم مذكرة في الموضوع على مختلف المنظمات الحقوقية والانسانية العربية والدولية حتى تظهر الحقيقة، كل الحقيقة حول ما تعرض له المواطن السوري نوار عبود. فمن حق اسرته الصغيرة، من حق زوجته، واولاده، معرفة كل شيء عن وضعه، ومصيره. ومن حق التجمع القومي الموحد مواصلة جهوده السياسية والاعلامية من اجل اطلاق سراح احد اعضائه النشطين. ومن واجب السلطة السورية القيام بكل التحريات، والاتصالات، والمساعي، الضرورية، لدى الحكومة اللبنانية من اجل الكشف عن مصير احد مواطنيها الذي اعترف جهاز مخابرات الجيش اللبناني باعتقاله في الرابع والعشرين من شهر كانون الاول ديسمبر الماضي لكن دون ان يظهر له اثر بعد ذلك، وهذا اضعف الايمان.