المتأمل فى المشهد اللبناني يمكن أن يرى بوضوح مدى إهتمام كثير من دول العالم والتأثير الكبير الذى تحدثه الإتتخابات المحلية اللبنانية بالرغم من أن لبنان بلد صغير جغرافياً،الإ أن الإهتمام الذي استقطبته هذة الإنتخابات في الإعلام العربي والعالمى لا يتناسب مع ما يمكن أن تفرزه إنتخابات محلية في بلد بهذا الحجم.
وجاء فوز قوى "14 آذار" بالأكثرية النيابية بالانتخابات اللبنانية، لا يمكن وصفه إلا بالانتصار الساحق لمنطق دولة التعايش المشترك، وقبل كل شيء، انتصار للبنان العربي.
وتأتى أهمية هذا الفوز أنه جاء بمثابة إعلان فشل المشروع الإيراني في لبنان، والمنطقة العربية.
فالإقبال اللبناني الكثيف على التصويت في الانتخابات مثل مشاركة في التصويت هي الأعلى منذ نهاية الحرب الأهلية اللبنانية، بحسب وزير الداخلية اللبناني زياد بارود، ولهذا الأمر دلالة لا يمكن تجاهلها.
حيث استشعر اللبنانيون خطورة ما ينتظر بلدهم، فصوتوا لرفض المشروع الإيراني، ولذا فإن انتصار الأكثرية لا يمكن وصفه على أنه انتصار فريق على فريق، أو طائفة على طائفة، لأن الدول لا تبنى بهذا المنطق، وإنما بالعيش المشترك، واحترام القوانين، والدساتير.
القضية ليست قضية طائفية، على العكس، بل هي رغبة بالحياة، والاستقرار، والانتماء للمجتمع الدولي، ولذا، فإن على من يجادلون كثيرا في هذه المسألة أن يستمعوا جيدا لما يقال في الانتخابات الرئاسية الإيرانية.
ولكن المألوف في الإنتخابات العربية هو المواطن العربي الذى لا يبدد لتراً من وقود سيارته للذهاب إلى مركز التصويت في إنتخابات يعتقد أنها لا تقدم ولا تؤخر.
أما ما يحدث في لبنان هو صورة مختلفة: المواطن اللبناني يقتطع تذكرة على طائرة من البرازيل أو فنزويلا "على حسابه الخاص" من أجل الإدلاء بصوته في الانتخابات، علماً أن 50% من الناخبين اللبنانيين المقيمين في لبنان لا يبدون مكترثين.
فالانتخابات اللبنانية عملية كسر عظم في منطقة ترصدها قوى عالمية، تنتظر رسو فصولها السياسية على مرسى معين، وتشكّل قوامها السياسي بشكل نهائي، وبروز لاعبين إقليميين حقيقيين فيها، قبل أن تحسم هذه القوى استراتيجيتها الإقليمية فيها وتنتقي من لاعبيها مقاولين إقليميين.
الأمر يعني أمريكا بالدرجة الأولى، لكن روسيا هي الأخرى ليست بعيدة.
الفائز في مسابقة أفضل مقاول إقليمي هو من يتمكن من بسط نفوذ أكبر في المنطقة، ويحوز على إعجاب طاقم التحكيم.
فالإنتخابات اللبنانية تجري وفق نظام فريد من نوعه في العالم ،هكذا وصف وزير الداخلية اللبناني زياد بارود النظام الأكثري النسبي الذي يعتمد توزيع الحصص الطائفية وصوت وفقه أكثر من ثلاثة ملايين لبناني الأحد الماضى.
هذا النظام الذي لا مثيل له، ينتج صراعات من النوع الاستثنائي أيضا، ومبارزات شديدة العنف، محكومة سلفا بتنازلات متبادلة وحلول توافقية، طالما أدهشت المتفرجين على المشهد اللبناني وتناقضاته المريبة.
والسؤال الذى يطرح نفسه هل سنرى لبنان مختلف بعد هذة الإنتخابات ؟
فحسب ما أعلن وزير الداخلية اللبناني زياد بارود النتائج النهائية للإنتخابات النيابية في لبنان، أسفرت- بعد فرز جميع الأصوات في الدوائر الـ26، عن فوز قوى 14 آذار بـ71 مقعداً، مقابل 57 مقعداً لقوى 8 آذار المعارضة.
وأشار بارود إلى أن نسب المشاركة في دائرة زحلة بلغت 65% فاز فيها شانت جوبجيان، طوني أبو خطار، نقولا فتوش، عقاب صقر وعاصم عراجي.
بينما بلغ التصويت في دائرة المتن 56%، فاز فيه ميشال المر، غسان مخيبر، ابراهيم كنعان، سليم سلهب، نبيل نقولا، سامي الجميل، اغوب بقرادونيان، إدجار معلوف.
ووصلت نسبة الاقتراع في بعبدا إلى 55%، ليفوز حكمت ديب، ألان عون، ناجي جاريوس، بلال فرحات، فادي الأعور وعلي عمار.
أما في طرابلس فبلغت نسبة الاقتراع 45%، فاز فيها سامر سعادة، محمد الصفدي، نجيب ميقاتي، محمد كبارة، أحمد كرامي، روبير فاضل وسمير الجسر.
وفي دائرة بيروت الأولى، وصلت نسبة الاقتراع إلى 40%، أوصلت كلاً من نديم الجميل، نايلة تويني، ميشال فرعون، سيرج طورسركيسيان، جان أوجاسبيان.
في حين كان الاقتراع بنسبة 27% في بيروت الثانية، فاز فيها نهاد المشنوق، هاني قبيسي، نزاريان، هيبوه.
وفي دائرة بيروت الثالثة كانت نسبة الاقتراع 40%، فاز فيها سعد الحريري، تمام سلام، محمد قباني، عمار حوري، عماد ، عاطف مجدلاني، غازي يوسف، غازي العريضي، باسم الشاب ونبيل دو فريج.
وفي دائرة المنية الضنية فاز قاسم عبد العزيز، أحمد فتفت وهاشم علم الدين.
أما في دائرة الشوف، فوصل الاقتراع إلى 50%، فاز فيه وليد جنبلاط ، مروان حمادة، دوري شمعون، إيلي عون، جورج عدوان، محمد الحجار، علاء الدين ترو، نعمة طعمة.
وفي مرجعيون شارك 46%، ليفوز علي حسن خليل، علي فياض، أسعد حردان، أنور الخليل وقاسم هاشم.
أما الدائرة المتبقية فهي عكار، التي وصلت المشاركة فيها إلى 53%، فاز فيها خضر حبيب، رياض رحال، نضال طعمة، خالد ضاهر، خال زخرمان، معين المرعبي، وهادي حبيش.
وجاءت النتائج فى الـ15 دائرة الآخرى على النحو التالي:
عن المقعدين المارونيين لدائرة بشرّي، اقترع 37% من المخوّلين بأوراق صالحة، بينما ظهرت 126 ورقة اقتراع ملغاة و134 ورقة بيضاء. والنتيجة كانت فوز ستريدا طوق (جعجع) وايلي كيروز.
أما في دائرة صور، فيوجد 4 مقاعد شيعية، اقترع عليها 48%، ليفوز بنتيجتها عبد المجيد صالح، محمد فنيش، نواف الموسوي، وعلي خريس.
وفي صيدا، مقعدان سنيّان انتخب لهما 68%، ليفوز كلاً من فؤاد السنيورة وبهية الحريري.
وفي جزين 3 مقاعد اثنان عن الطائفة المارونية، فاز بهما زياد أسود وميشال حلو، بينما فاز عصام صوايا عن طائفة الروم الكاثوليك.
كما صوّت 42% لـ3 مقاعد شيعية عن بنت جبيل، فاز بها حسن فضل الله، وعلي بزي، وأيوب حميّد.
أما لقرى صيدا فانتخب 54% لصالح ميشال موسى عن الروم الكاثوليك، ونبيه بري وعلي عسيران عن الشيعة.
بينما انتخب 65% في جبيل لصالح وليد خوري وسيمون أبي رميا عن المقعدين المارونيين، ولعباس هاشم عن المقعد الشيعي.
كذلك في الكورة، انتخب 42% كلاً من فريد مكاري وفريد حبيب ونقولا غصن عن المقاعد الثلاثة لطائفة الروم الارثوذكس.
في حين انتخب 48% في زجرتا، للمقاعد المارونية الثلاثة، التي فاز بها سليمان فرنجية، واسطفان دويهي وسليم كرم.
وفي البترون انتخب 56% لصالح المارونيين بطرس حرب وانطوان زهرا.
بينما انتخب 51% في عاليه لكلا من طلال ارسلان وأكم شهيب عن المقعدين الدرزيين، فيما فاز هنري الحلو وفؤاد السعد وفادي الهبر عن المقاعد الارثوذكسية الثلاثة، أما في كسروان، فقد اقترع 70% لصالح 5 موارنة هم ميشال عون وفريد الياس الخازن ويوسف خليل وجيلبرت زوين ونعمة الله أبي نصر.
آخر الدوائر التي ظهرت نتائجها النهائية فهي بعلبك الهرمل، حيث صوّت 49% لـ10 مقاعد، بينها 6 للشيعة فاز بها علي المقداد، نوار الساحلي، حسن الحاج حسن، غازي زعيتر، حسين الموسوي، وعصام قانصو. بينما فاز كامل الرفاعي ووليد سكرية عن المقعدين السنيين، ومروان فارس عن مقعد الروم الارثوذكس واميل رحمة عن المقعد الماروني.
محمد عبد المجيد
|