طوى النسيان الكلّي قانوني الضمان الصحي وتفرغ الأطباء ، وجرى إلحاقهما عن قصد بالمحفوظات غير اللازمة لأحد، صيغة تتبرأ منها الدولة حيال واحدة من أهم التزاماتها أمام مواطنها ،هذا إن صحَّ أنها تعتبره مواطناً عن حق. وأن تقدم له رعايةً صحية لائقة غير التي تقدمها من خلال مستشفياتها ونظامي الطبابة والتداوي فيهما والذي لا يعتبر المواطن العادي سوى حقل تجارب علمي دون الاستفادة من نتائج التجريب عليه؟!
الترحال الطويل هو تبسيطٌ لما آلت إليه جولة القانونين اعتباراً من نقابة الأطباء ثم وزارة الصحة وأخيراً سباتهما اليقينيّ في رئاسة مجلس الوزراء.
د . ديب هزيمة معاون وزير الصحة قال أن القانونين صارا الآن خارج وزارة الصحة ولم يعد لها دورٌ في بعثهما إلى الحياة ،أو في إبقائهما نائمين كما هي حالهما اليوم.
د . أحمد قاسم نقيب أطباء سوريا اعترف بدوره أن القانونين صارا في رئاسة مجلس الوزراء وانتهى بالتالي دور النقابة فيهما.
وتحدث عن أبرز ملامح قانون الضمان الصحي وقانون تفرغ الأطباء المرافق له بأن المواطنين يدفعون قسطاً سنوياً بمثابة مبلغ تأمين صحي يضمن لهم استشفاءاً لائقاً ،على أن تدفع الدولة رواتباً وحوافزاً جيدة ( قانون تفرغ الأطباء) تلغي على أساسهما الحاجة المادية للطبيب أن يعمل خارج مستشفياتها أو في عيادته الخاصة، وقال قاسم أن هذه الرواتب ومعها الحوافز إضافة إلى المبلغ المقترح لقيمة الضمان الصحي باتت الآن قديمة ولا بد إعادة النظر بها.
أساس هذا التجاهل يكمن في أن الحكومة ((don't care بصحة مواطنها كونها لا تعتبره كذلك. الأهين لها أن تتعامل معه على أنه فائضُ كائناتٍ حية يلزمها وجوده على هذه الصورة فقط.