جمهورية الحجب السورية وتعطيل قناة ANN


بالرغم من أن المادة 38 من الدستور السوري تنص على أنه "لكل مواطن الحق في أن يعرب عن رأيه بحرية وعلنية بالقول والكتابة فى كافة وسائل التعبير الأخرى وأن يسهم في الرقابة والنقد البناء بما يضمن سلامة البناء الوطني والقومي ويدعم النظام الاشتراكي وتكفل الدولة حرية الصحافة والطباعة والنشر وفقاً للقانون".
إلا أن هذه المادة تعطلت عن التطبيق لأسباب مختلفة، وتم تجريم العديد من المواطنين السوريين بسبب إبدائهم لأرائهم سواءً كتابة أو قولاً أو حتى النية في الإبداء.

أن ما حدث مع قناة شبكة الأخبار العربية من تشويش وقرصنة والتى ثبتت بالدليل القاطع أن مصدر التشويش جاء من الأراضى السورية لدليل دامغ على عجز الأنظمة العربية فى التعامل مع حرية الرأى والتعبير وحق الإختلاف ومع ما نادت به مواثيق حقوق الأنسان فى كفالة حرية المواطنين فى التعبير عن آرائهم وأفكارهم.

فالعالم العربي لازال رغم التطور الحادث عالميا، يسعى بجهد مبالغ فيه وحثيث إلى تكميم الأفواه عبر تقليص الحرية الصحفية والإعلامية من خلال المطاردة والمساءلة والإعتقال، إلى جانب بعض أعمال الترهيب التي تشنها وكالات أمن ومخابرات هذه الدولة أو تلك.
ويخاف النظام العربي بطبيعة الحال ما لو شارك المواطن الحكومة في عملية صياغة وبلورة القانون أو الإطلاع على تفاصيله او ان يتحقق المواطن من سلامة القرارت فى قضايا أمته، والتي من شانها ان تكون قضايا مصيرية تهمه بشكل مباشر.

ولعل التبرير المنطقي لهذه الأنظمة لبذل جهودهم الإستثنائية الرامية الى محاربة مساحات الحرية والتنفس الإعلامي ، هي بالحفاظ على مقاعدهم وكراسيهم وأنظمتهم، هذه الأنظمة الشمولية التي تختزل كل شيء فيها لتكون هي المعبر الحقيقي عن إرادة الشعوب ولاشيء سواها.

فالحكومات العربية الديكتاتورية القمعية بدأت تدرك بأن الرأي العام العربي بدأ يتحرك بقوة،
فسارعت هذة الأنظمة لوأد الصحوة في أوساط الرأي العام العربي من خلال إصدار تشريعات لتكميم وتجريم الإعلام العربي.
ووضع القيود وحجب القنوات الفضائية التى تزعج هذة الأنظمة وهكذا يريدون أن يعيدوا الإعلام العربي إلى مرحلة عصر الكهف إلى العصور الوسطى إلى عصور التخلف، هذا هو ما يحدث حاليا، وهذه جريمة كبرى في حق الإعلام العربي وفي حق المواطن العربي وفي حق الإنسان العربي وفي حق الحريات وحرية التعبير على وجه التحديد.


إن الغرض من إطلاق قناة شبكة الأخبار العربية هو مخاطبة الشعب السوري خاصة والشعوب العربية عامة وتوعيتها بفساد الأنظمة ، وكذلك فضح ممارساتها أمام الرأي العام العربي والدولي، في ظل عدم قدرة المعارضة على العمل العلني للممارسات القمعية التي تنتهجها الأنظمة العربية المستبدة مع المعارضة.

إن قناة شبكة الأخبار العربية تسعى إلى تحقيق الاستقرار والإزدهار لكل الشعوب العربية من خلال مشروع وطني قومي تشارك فيه جميع القوى السياسية من خلال مشروع النهضة القومية والذى يهدف إلى وحدة الأمة وتماسكها ..
وتتصدى فى برامجها لمعالجة قضايا ومشكلات وطنية قديمة و مستعصية، و أزمات شاملة سياسية و اقتصادية و اجتماعية ذات جذورعميقة ، وتطرح المبادرات الوطنية الديمقراطية
لحل هذة المشكلات.

وأود الأشارة هنا إلى ما قاله مدير مكتبة الإسكندرية - الدكتور إسماعيل سراج الدين- أن حرية التعبير تعد قضية ثقافة أكثر منها سياسة مشيرا إلى أهمية دور المجتمع للعمل على حماية حرية التعبير وتنمية ثقافة الحوار وأنه اصبح من الصعوبة بمكان أن تفرض وصاية من أي نوع على وسائل المعرفة والتعبير حاليا، خاصة في ظل التطور التكنولوجي الحديث الذي أتاح الكلمة بكافة صورها للجميع .

 

محمد عبد المجيد