إن الاختلاف بيني وبين الآخر يعد سمة من سمات التحضر، لكن أن يسمع كلا منا الأخر فهي قمة الديمقراطية ، فالتخلف وظلام العقل ليس فقط يقع تحت وطأة الجهل المترتب علي غياب التعليم ، إنما هو الجهل بثقافة الحوار وسد الأذان وغلق الأعين عن سماع أو مشاهدة الحقيقة .
فثقافة الأمم تقاس بمدى ممارستها لحريتها في إبداء الرأي و المطالبة بالإصلاح والتغيير ، لكنه على الصعيد الأخر لا تزال هناك دول تمارس القبض والرهن والاحتجاز التعسفي على أبناء شعبها ، و تجرم المطالبة حتى بأبسط الحقوق في العيش الكريم.
لكن بعيدا عن الرهن والقبض والاحتجاز ، تمتهن بعض الدول حاليا نهجا جديدا من القبض والاحتجاز التعسفي ، لكنه رهن واحتجاز للأدمغة والعقول ! ، وهذا ما حدث عندما تعرضت فضائية شبكة الأخبار العربية للتشويش والشوشرة الفضائية عبر القرصنة على ترددات بثها عبر الأقمار الصناعية .
فقد مارس النظام السوري على ترددات فضائية شبكة الأخبار العربية القرصنة الإعلامية منذ أكثر من ثلاثة أشهر ، وذلك عبر ترددات قمري العرب سات والنايل سات ، لتشوش على عمل المحطة ، ثم تطاولت تلك اليد الآثمة على ترددات القمر الاوروبى " هوت بيرد ليتوقف عمل المحطة بشكل كلى .
وعلى الرغم من إننا نعيش الآن في عصر السموات المفتوحة وحرية الرأي والتعبير ، وعلى الرغم من أن حرية الصحافة والتعبير مكفولة للجميع ، إلا انه هناك من يقوم بأعمال القرصنة الإعلامية والاليكترونية عبر السموات المفتوحة ، في سعى إلى التعتيم والتشويش على اى صوت يدعو إلى الحرية ، كاشفاً للحقيقة ، ضاربا بكل الحقوق المدنية والدولية لحرية البث و الإعلام عرض الحائط .
إن التشويش الذي طال فضائية شبكة الأخبار العربية نال من تردداتها ، والتي مارستها تلك الايدى التي لم تعد خفية ، قد رأى في تلك المحطة ما أزعجه كثيراً ، فعملت كل ما في استطاعتها على أن يعطل من عملها أو صوتها ، ولكن لم تنجح في ذلك قط ، فما فعلته لم يزد الفضائية إلا مزيدا من القوة والحماس في العودة في القريب العاجل جدا إلى فضح كل مساؤئ الاستبداد.
فبعد أن تم الكشف النهائي عن مصدر التشويش وتحديد ورصد مكانه وبأنه ياتى من الداخل السوري وبالتحديد من مدينة صيدا، تمت إحالة أوراق القضية إلى لجنة الرقابة المختصة بفرنسا للتحقيق ، والتي طلبت من سلطات الاتصالات السورية بتقديم المبررات أو الأكاذيب التي تبرر بها فعلتها .
فشبكة الأخبار العربية قامت في المقام الأول لتبنى العديد من قضايا وهموم العالم العربي والداخل السوري ، فعمل الدكتور رفعت الأسد الذي طالما وضع سوريا الحبيبة بداخل قلبه وفكره ، على إبراز ذلك أمام أعين العالم العربي ، داعيا إياه إلى التجمع تحت لواء العروبة والقومية بهدف شحذ الهمم والتكاتف العربي تجاه قضايا الأمة العربية ، والدعوة إلى النظر فيها ، وكان ذلك كله من خلال " مشروع النهضة القومية " الذي دعا به كافة الأطياف العربية إلى التوحد والعودة من جديد إلى التكاتف معا ضد أعداء الأمة العربية .
فتبنت تلك الفضائية " شبكة الأخبار العربية " ANN التي تبث عبر الثلاث أقمار ، قضايا عديدة تأتى على رأسها القضية الفلسطينية وما يعانيه الشعب الفلسطيني على يد الاحتلال الاسرائيلى الوحشي ، كما تتبنى شبكة الأخبار العربية القضية الاحوازية ، ذلك البلد العربي المحتل من قبل الاحتلال الفارسي الايرانى ، فكانت تلك النقطة أيضا بمثابة كابوساً يؤرق صديقتها إيران ويزعجها كثيرا .
وغيرها الكثير من القضايا التي تبنتها ولازالت تتبناها شبكة الأخبار العربية ANN فى الوقوف دائماً وأبدا جانب القضايا العربية وبجانب كافة الحقوق الضائعة وعلى كل شبر من الأرض العربية ليس في سوريا والأحواز فحسب .
و أخيرا انكشفت الغمة وظهر الحق، فمهما غابت شمس الحقيقة أو حجبت عن سماء الحرية فإنها سوف تظهر ولو بعد حين، فهكذا ظهرت مواطن وبؤر الفساد التي حاولت أن تسكت من صوت شبكة الأخبار العربية ، وسقطت الأقنعة بعد أن كشفت التحقيقات الفنية التي قام بها فريق التحقيق الفني في شركة يوتلسات الأوروبي Eutelsat وفريق شركة أركيفا Arqiva وهما شركتان متخصصتان في تقديم خدمات الأقمار الصناعية، عن مصدر التشويش وقد أظهرت النتائج إن مصدر التشويش يقع في سوريا ، فالتخمين أصبح ألان حقيقة لا مجال فيها للدفاع بعد أن ثبت بالأوراق والمستندات ما يفضح النظام السوري باقترافه تلك الفعلة المشينة .
سوف تواصل فضائية شبكة الأخبار العربية في كل مكان ، بعزيمة وإصرار على إثبات صوت الحق فى كل مكان.
واصلت وستواصل شبكة الأخبار العربية مسيرتها نحوالحرية تحت أي ضغوط أو تهديدات، لن تفيد إلا بمزيد من الإصرار والعزيمة.
ففي الحقيقة فان تلك الأنظمة فما فضحت إلا نفسها وما أهانت إلا كرامتها وما حجبت إلا صوتها الذي سوف يعجز عن تقديم الحقيقة...! فما لديها الآن سوى لسان أخرس وأيادي مكتوفة وعقول مشوشة عاجزة عن الدفاع عن نفسها..
إن الحقيقة هي شمس ساطعة منيرة في سماء الحرية التي طالما علت ورفرفت بداخل كل العقول المستنيرة والايادى الممدودة بالسلام والأمل والحرية ، آملة في بناء مستقبل أفضل لها...
ولذلك سوف يدوم صوت شبكة الأخبار العربية في سماء الحرية وسوف يعاد بثها من جديد عما قريب جدا وسوف تقطع تلك الايادى والألسنة التي ترمينا بالباطل ، فقد ظهر الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا .
ياسمين خليل
|