معمل اسمنت طرطوس مستمر في نفث سمومه على القرى المحيطة به

 

يتربع في أجمل منطقة طبيعية زراعية سكنية ,تحيط به قرى عمرها مئات السنين ,حصين البحر – متن الساحل –الرويسة –السودا –دويرطه – زمرين ومئات الدونمات من الأراضي المزروعة بالزيتون والخضروات ,مهدداً إياها بكارثة صحية بيئية في حال لم يتم إيجاد حل للغازات المنبعثة من المعمل.
وحسب الخبير الكيماوي عدنان فضيلات فإن الغازات الناتجة عن المعمل وهي النتروجين وثاني أكسيد الكربون ومركبات الكبريت ,تصيب الجهاز التنفسي وتؤذي الجهاز البصري وتقضي على الزراعات في المنطقة من خلال انخفاض إنتاجها.
وزارة الصحة نشرت العام الماضي دراسة عن التأثيرات السلبية للمعمل أكدت فيه أن إصابات الجهاز التنفسي في المنطقة حول المعمل تفوق مثيلاتها في المناطق النظيفة بمعدل 3-4مرات ,وتشير الدراسة إلى أن 76% من المرضى الذين راجعوا المركز الصحي يعيشون قرب معمل الاسمنت حيث يؤدي التلوث بالعوالق الناتجة عن مداخن المعمل إلى أمراض خطيرة في الجهاز التنفسي مثل الربو والسعال والانتفاخ الرئوي وتصلب الرئة وقصور في وظيفة الرئتين والقلب .وتقدر تراكيز الغبار المنطلقة من مداخن المعمل بحوالي 5000-10000 ملغ م3 وهو يفوق المعايير الوطنية المسموح بها بمقدار 50-100 ضعفاً.
العاملون داخل المنشأة هم الشريحة الأكثر عرضة لأمراض حيث تشير الإحصاءات إلى أن49% منهم مصابين بالسعال بشكل مستمر و55% مصابون بضيق تنفس و4% صرحوا بوجود ربو قصبي ومن يعانون من نوبات شبيهة بالربو11% والمصابون بالسعال التحسسي54% ,أما نسبة الإصابة بالتهاب القصبات المزمن فوصلت إلى 58%.
أهالي المناطق السكنية القريبة من المعمل يتعرضون للغبار الناتج عن مداخن المعمل معظم أيام السنة ماجعلهم عرضة للإصابة بأمراض عديدة على رأس القائمة الربو القصبي والتهاب القصبات الحاد والمزمن والسعال التحسسي وبعض حالات الربو,النقطة الأخطر هو انتشار الأمراض في قرى بعيدة عن المعمل مايعني انتقال العوالق إلى مسافات بعيدة من 8-10كم وتأثيرها على الجهاز التنفسي للإنسان.
وأكد المهندس الزراعي علي ابراهيم ان الغبار الناتج عن صناعة الإسمنت يؤدي إلى انخفاض طول نمو الأشجار وعدد الأوراق ووزنها ومساحتها, كما يؤدي إلى موت أجزاء من الأشجارو تدني الإنتاجية للنبات والتربة.
ويؤكد الخبير البيئي مصطفى اسماعيل ان العوالق التي تتصاعد من مدخنة معمل الاسمنت وتنتشر في الهواء تسبب امراض خطيرة في الجهاز التنفسي مثال أمراض الربو والسعال, والانتفاخ الرئوي, وتصلب الرئة, وبالتالي قصور في وضيفة الرئتين والقلب, وتتوقف التأثيرات البيئية والصحية للعوالق على حجمها, وتعتبر العوالق ذات الأخطار الأقل من \10 ميكرون\ أكثر خطورة لأنها قابلة للاستنشاق, أما العوالق ذات الأقطار الأقل من \3 ميكرون\ فتسبب أضراراً صحية بالغة لأنها قادرة على اختراق الدفاعات التنفسية وتصل إلى الحويصلات الرئوية, ويلتصق على سطحها العناصر المعدنية وبخاصة الرصاص الذي يؤدي إلى مخاطر صحية بالغة كتسمم الأعصاب والكلى, ويسبب اضطرابات قلبية وزيادة ضغط الدم, وخفض معدلات الذكاء وخاصة عند الأطفال كما يترافق باضطرابات عدوانية, ونقص في التركيز والانتباه.