شددت منظمة هيومان رايتس ووتش لحقوق الإنسان على أن ملف حقوق الإنسان في سورية يجب أن يكون حاضراً في الاتصالات الغربية مع دمشق، مشيرة إلى أن "قمع الناشطين في سورية مستمر بلا هوادة".
وكانت باريس قد أعلنت أنها وجهت دعوة إلى الرئيس السوري بشار الأسد لحضور الاحتفالات الفرنسية بالعيد الوطني الفرنسي في 14 تموز/ يوليو القادم. كما ذكرت صحيفة اللوموند الفرنسية اليومية أن الرئيس الفرنسي نيكولاي ساركوزي يخطط لإرسال اثنين من كبار المبعوثين هما جان دافيد ليفيت وكلود غيَّان إلى سورية في خطوة لإذابة الجليد الذي اعترى علاقة البلدين بعد قطع الاتصالات بينهما العام الماضي بسبب الأزمة السياسية في لبنان. وفي الأسبوع الماضي اشترك اثنين من أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي هما جون كيري وتشاك هاغل في كتابة مقالة في صحيفة وول ستريت جورنال دعيا فيه إلى رفع مستوى التعامل مع سورية عقب "الإعلان الأخير عن مفاوضات السلام بين إسرائيل وسورية بوساطة تركية، وانجاز الاتفاق بين الأطراف اللبنانية في الدوحة".
لكن هيومان رايتس ووتش قالت إن "على الدول الغربية السّاعية إلى تحسين علاقاتها مع سورية أن تعلم بأن السلطات السورية ما زالت تعتقل وتحاكم وتضايق الناشطين السياسيين وناشطي حقوق الإنسان. ففي مايو/ أيار احتجزت السلطات السورية كاتباً سياسياً وبدأت بمحاكمة اثنين من الناشطين ووضعت قيوداً على السفر بحق سبعة آخرين على الأقل. ووسط الدعوات المتزايدة في الدول الغربية لزيادة التعامل مع سورية حثت هيومن رايتس ووتش على أن يكون تحسين معاملة هؤلاء الناشطين في صلب أي محادثات قد تجري في المستقبل مع السلطات السورية".
وقالت سارة ليا ويتسن مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش "إن أي تعامل مع سورية يجب أن يشمل نقاشاً مفتوحاً حول قضايا حقوق الإنسان، بما فيها مصير المعتقلين السياسيين وباقي السوريين الذين يشكون من الاضطهاد" وأضافت " ما زالت السلطات في دمشق تضايق كل من يجرؤ على انتقادها".
ففي 7 مايو/أيار أقدمت أجهزة الأمن السورية على اعتقال حبيب صالح وهو كاتب ومحلل سياسي يبلغ من العمر 60 عاماً، وتم اقتياده إلى مكان لم يكشف عنه حيث لا يزال بمعزل عن العالم الخارجي، وكان صالح قد كتب مقالات ينتقد فيها النظام السوري من بينها مقال يدافع فيه عن المعارض السياسي البارز رياض الترك. صالح كان قد تعرض للحبس مرتين في السابق بسبب كتاباته.
وبعد أيام قليلة، وتحديداً في 11 مايو/أيار أصدرت محكمة أمن الدولة السورية، "وهي محكمة استثنائية لا تتوافر فيها تقريباً أي ضمانات لمحاكمة عادلة"، حكماً بالسجن لمدة ثلاث سنوات بحق طارق بياسي وهو مدوّن يبلغ من العمر 23 عاماً اعتقلته الحكومة في يوليو/تموز من العام 2007 بتهمة "الإساءة لأجهزة الأمن" على شبكة الانترنت واتهمته أيضا بـ"إضعاف الشعور القومي".
وفي 12 مايو/أيار بدأت محكمة عسكرية بمحاكمة محمد بديع دكّ الباب عضو المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان، بتهمة "نشر معلومات كاذبة تنال من هيبة الدولة" بسبب كتابته مقالاً انتقد فيه السلطات السورية لقيامها باحتجاز كتّاب ومثقفين في الوقت الذي تحتفل فيه بدمشق كعاصمة الثقافة العربية لعام 2008. و بقي دكّ الباب قيد الاحتجاز منذ 2 مارس/آذار، فيما تم تحديد تاريخ 11 يونيو/حزيران موعداً للجلسة التالية لمحاكمته.
وكان دك الباب قد سجن في السابق بسبب نشاطاته، حيث حكم عليه بالسجن 15 عاماً في العام 2000 بتهمة الانتماء إلى جماعة الإخوان المسلمين، وتم الإفراج عنه في عام 2005 بعد عفو رئاسي.
ولا يزال حالياً 13 ناشطاً سياسياً بارزاً، بينهم النائب السابق رياض سيف، يقبعون قيد الاحتجاز، بعد اعتقالهم في ديسمبر/كانون أول على خلفية حضورهم اجتماعاً لقوى المعارضة، وينتظر المحتجزون محاكمتهم بعدة تهم تشمل "إضعاف الشعور القومي وإيقاظ النعرات الطائفية" و" نشر أنباء كاذبة أو مبالغ فيها من شأنها أن توهن نفسية الأمة" و "الانتماء إلى جمعية تهدف إلى قلب نظام الحكم".
وقالت ويتسن: "هؤلاء الناشطين يقبعون في السجن لأنهم تجرأوا على التعبير عن آرائهم". وأضافت "نأمل أن يظهر الدبلوماسيون الغربيون خلال محادثاتهم مع سورية نفس الجرأة وأن يقوموا بإبلاغ السلطات السورية بأن عليها إطلاق سراح هؤلاء الناشطين".
كما أشارت المنظمة إلى استمرار السلطات السورية كذلك في تقييد حركة السفر خارج سورية بحق المئات من الناشطين، وقد تأثر سبعة من السياسيين والناشطين في حقوق الإنسان بشكل مباشر بسبب هذه القيود خلال شهر مايو/أيار، فعلى سبيل المثال منعت السلطات المحامي مهند الحسني رئيس المنظمة السورية لحقوق الإنسان من السفر إلى بيروت في 21 مايو/أيار للمشاركة في برنامج تلفزيوني في قناة العالم لمناقشة أوضاع المحتجزين السوريين في المملكة العربية السعودية، كما منعت السلطات رئيس اللجنة الكردية لحقوق الإنسان رديف مصطفى من السفر إلى باريس للمشاركة في ورشة عمل تنظمها الشبكة الأورو- متوسطية لحقوق الإنسان في الفترة من19- 23 مايو/أيار.
كما مُنع عبد الستار القطان من السفر لتلقي العلاج في الخارج. وكان قطان قد احتجز في السابق لاتهامه بالارتباط بجماعة الإخوان المسلمين، وأفرج عنه لأسباب صحية في 12 يونيو/حزيران 2007، ويحتاج قطان إلى عملية غسيل كلى ثلاثة مرات في الأسبوع، حيث نصحه الأطباء بالسفر خارج سورية لإجراء عملية زرع كلى.
أما رجاء الناصر ومحمد عبد المجيد منجونة، وهما محاميان وعضوان في حزب الاتحاد الاشتراكي، قد تم منعهما من السفر في 8 مايو/أيار إلى اليمن للمشاركة في ورشة عمل نظمها المؤتمر القومي العربي. في حين مُنع زرادشت محمد وعبد الرحمن أحمد، وهما ناشطين كرديين؛ من السفر من السفر إلى العراق في 12 مايو/أيار للقاء أحزاب كردية عراقية.
وتشمل الأشكال الأخرى من المضايقة، وفق هيومان رايتس ووتش، منع التجمعات والاجتماعات. فرغم حصول مازن درويش رئيس المركز السوري للإعلام وحرية التعبير على موافقة وزارة الثقافة لتنظيم مؤتمر حول "حرية الصحافة" في المركز الثقافي العربي بدمشق في 25 مايو/أيار إلا أن مسؤولاً في نفس الوزارة اتصل بالمركز قبل 15 دقيقة من موعد المؤتمر وأمر بإلغائه.