العالم... كما يراه الدردري؟!

مجدداً يستطيع الدردري أن يمتلك سحنة الرجل المطمئن، تلك الملامح الخالية من القلق، وذات الصوت الخالي من تأنيب الضمير . هو العارف بخفايا الخطوات والنوايا أكثر منا بكثير ، يدري جيداً إلى أين تقود خطواته الاقتصاد السوري .
هو العليم بكيّفيّة مدّ اليد المناسبة في الوقت المناسب ، يفعل هذا بعلم الطبيب ومعرفته المسبقة بكل شيئ...؟!
مؤخراً قال للفعاليات الاقتصادية التي التقاها في محافظة حماة أن أسعار الطاقة في سورية ستكون عند سعر التوازن والكلفة مع انتهاء الخطة الخمسية العاشرة أواخر العام 2010 أي أنها ستظل أدنى من السعر العالمي باعتبار أن سورية بلد منتج للطاقة، وأن سلة السلع الغذائية سيكون لها وضع خاص بالنسبة لضريبة القيمة المضافة.
مجدداً نسمع الدردري يتحدث عن السعر العالمي ، لكن هل يعلم وهو العالم بكل شيء أن متوسط دخل المواطن السوري من الناتج المحلي الإجمالي بلغ حسب صندوق النقد العربي 1307 دولار يزيد فقط عن متوسط دخل المواطن المصري البالغ 1143 دولار والسوداني البالغ 655 دولار واليمني البالغ 620 دولار والموريتاني البالغ 451 دولار .
هل يعلم وهو الذي لا يفوته شيء أن متوسط دخل المواطن السوري من الناتج المحلي الإجمالي يتخطّا فقط متوسط الدخل في دول عربية إما تعيش حالات إقتتال داخلي أو خارجة من حرب صعبة أو ذات نمو سكاني هائل مقارنة بنموها الاقتصادي..ويتحدث النائب الاقتصادي وهو النائب في كل شيء عن السعر العالمي..؟!
وهل اطلع الدردري وهو المطلّع على كل شيء كيف حاز وطنه سورية المرتبة 108 في التنمية البشرية حسب تقرير االتنمية البشرية لعام 2007 من بين 177 بلد شملها التقرير.
يقول الدردري : " أن التضخم في سورية بلغ عام 2006 (10.6%)، و انخفض عام 2007 إلى 4.4%، وإذا أخذنا سنة الأساس التي اعتبرتها سورية عام 2005، وبالمقارنة نجد أن معدل التضخم زاد 14 %، بينما في دول أخرى فهو في زيادة 30%. وهذه الزيادة التي هي 14% هي ارتفاع المستوى العام للأسعار، أما ارتفاع المستوى العام لأسعار السلع الغذائية التي تمس شريحة واسعة من المجتمع السوري بلغ 26%، وعندما يشكل الغذاء لنصف الشعب السوري حوالي 40% من استهلاكه فسيكون شعوره بارتفاع الأسعار كبيراً.".
المسألة هنا ليست اختباراً  للشعور أو اللاشعور، وإن كان لا بدَّ من التوصيف فالمسألة هنا " لا شعور " بكل معنى الكلمة، خاصة إن اعتمدنا تقرير مجلس الوحدة الاقتصادية العربية عام 2007  الذي أظهر أن معدل التضخم في سورية قد تراجع إلى 5.6% ( وليس إلى %4.4 كما يقول الدردري) ، والذي لم يقله الدردري أن معدل التضخم تراجع حسب التقرير نفسه في جيبوتي إلى 3% وفي السودان إلى 7% و تراجع في سلطنة عمان إلى 3% وفي الكويت إلى 3.5 وفي مصر 4.1%.
الحكومة وحسب الدردري استطاعت في عام 2007 أن تصل إلى معدل نمو 6.6% ، لكن التقرير الاقتصادي العربي الصادر عن المجلس الاقتصادي للجامعة العربية ، يؤكد ارتفاع معدل النمو الاقتصادي في سوريا في العام الماضي 2007 إلى ما يعادل 3.3 % (وليس 6.6% كما يزعم الدردري) مقارنة مع 3 % في عام 2006. التهاون في تدقيق رقم التضخم في سوريا قاد الدردري والفريق الاقتصادي بطبيعة الحال إلى رقم نمو خلّبي، مشكلته الأساسية أنه احتسب نمو قطاعات اقتصادية خدمية ( بنوك شركات تأمين) أو استثمارية في القطاعين العقاري والسياحي. الدردري يعلم أن القطاعات الإنتاجية الحقيقية لم تسجل نمواً يذكر في سوريا( الصناعات الإستخراجية والتحويلية مثال على ذلك).  
لن يصدق الدردري سوى أرقامه  ، سيقول أن سواها وسوسة من عمل الشيطان ، ولن يقول أن الساكت عن الحق شيطان أخرس ...وكلنا ساكتون...هذا هو العالم كما يراه الدردري.                      

أيمن الشوفي - داماس بوست