الكلام ممنوع....السكوت ممنوع ..الاعتراض ممنوع .. ..الانتقاد ممنوع..المطالبة بالحقوق ممنوعة, التعبير عن الرأى ممنوع .. قائمة طويلة من الممنوعات في سوريا لكن أن يكون "عدم التعبير" أيضا ممنوع هذا هو الجديد . ففي سوريا يكفي ان تراودك فكرة بها شبهة " ممنوع" لتزج بك الى السجن !!
فاستنادا إلى مبدأ"إنما الأعمال بالنيات" حكمت المحكمة العسكرية فى سوريا على الناشط والصحفى مازن درويش امس بالحبس على خلفية تحقيق لم ينشر اصلا!!
"سوريا شو..مش هتقدر تغمض عينيك" . هذا هو شعار النظام الجديد بعد أن اصبحت سوريا ..بلدا للعجائب والطرائف والإختراعات ايضا .. فاكثر الانظمة استبدادا "وإن كنت لن تجد نظاما اكثر استبدادا من النظام السورى خاصة فيما يتعلق بالصحافة وحرية والرأي والتعبير " اضطرت لاعطاء هامش من الحرية سواء طوعا أوكرها , في حين أن سوريا تسير من سىء الى اسوأ فى هذه القضية.
ومن المعروف إن الصحفيين في جميع أنحاء العالم يعاقبون ويحاسبون حسب قوانين الصحافة والمطبوعات وعلى الأعمال التي تم نشرها بالفعل إذا تضمنت جريمة من جرائم النشر وليس على مجرد أفكار تدور بخاطرهم أو لديهم مجرد نية لنشرها!!
والحقيقة إن هذه ليست المرة الأولى التي تجرم سوريا فيها "نية" الشخص حتى ولم تكن معلنة حيث استندت الى نفس المبدأ السابق فى فصل طالبه كردية"وهى ايفا داوود" من جميع مدارس سوريا واعتبارها خطراً على امن الدولة ..اما جريمة ايفا الفظيعه هى شطبها اسم الفنان الكويتي "بشار الشطى" أثناء فترة عرض برنامج "ستار اكاديمى" والذي كان يشارك فيه من على السبورة المدرسية ,وليس دفاعا طبعا او مساندة للمتسابق الكويتى ولكن تخيلوا لماذا؟ لان التحريات السورية الفذة اثبتت بالدليل "القاطع" أن الطفلة "ايفا" فعلت ما فعلتة ليس حبا في محمد عطية المتسابق الأخر الذي كانت تشجعه كما قالت في التحقيقات ,ولكن لأن عقلها "الباطن" جعلها تشطب اسم بشار لأنه على اسم الرئيس السورى وان نيتها لم تكن سليمة وان فعلها إن دل على شيء يدل على كراهيتها للرئيس ..ولذلك فإنها تعتبر خطراً على امن الدولة ويجب ان تعاقب بتهمة مقاومة النظام !!
قصة اغرب من الخيال مازالت تعانى ايفا من تبعاتها ناهيك عن تدمير مستقبلها التعليمي .ورغم انه من المعروف أن المحاسبة والمعاقبة على النيات أمر مقتصر على الذات الإلهية وحدها إلا أن سوريا لم تتردد في إستخدامه ضاربة عرض الحائط بكل القوانين ومواثيق الشرف العالمية .
عموماً ليس اكتشافاً القول بأن هناك انتهاكا صريحا للحريات وحقوق الإنسان في سوريا فقد أصبح الأمر معروفا للجميع ويرصد تباعا من قبل منظمات حقوق الإنسان في العالم والتي تحتل سوريا المراتب الأولى في تقاريرها حول قمع الحريات والاستبداد .
وليس اختراعا أن نقول انه ليس من مصلحة الأنظمة الاستبدادية، وربما ليس بوسعها، أن تسمح طوعاً بحرية التعبير ولكن الاستمرار في تجاهل القوانين والمواثيق والتصرف في البلاد وكأنها ملكية خاصة وابتكار التهم لقمع المعارضين هذا هو الاختراع الحقيقي للنظام السورى.
|