القلق السوري والبحث عن طوق للنجاة

بقلم: حسام الأمير

 

يعيش النظام السوري هذه الأيام حاله من التخبط والذعر تجلت في التصريحات والمواقف المتناقضة ، فعلي عكس عهدنا به وبسياساته العنترية وتصريحاته عن القومية والثورية أبدى النظام السوري ترحيبه بعقد اتفاقية سلام مع إسرائيل وقدم الرئيس السوري عربون محبة السلام لإسرائيل " طبق بقلاوة سورية " !! وتبدلت وجهات نظر النظام وسياساته من قومية ثورية إلي أخرى بقلاوية ، لتصبح إسرائيل بقدرة قادر دولة ساعية للسلام وأن أمريكا هي السبب الوحيد الذي يمنعها من تحقيقه !! !!

ورغم أن الجميع علي قدر كبير من المعرفة بعدم جدية سوريا في التوصل إلي حل سياسي مع إسرائيل ، كما أن إسرائيل غير مستعدة للتوصل إلي حل سياسي مع سوريا ، وسوريا أيضا علي دراية تامة أن ادعاء إسرائيل بالاستعداد للتخلي عن الجولان مجرد أوهام . إلا أنه يبدو أن النظام السوري وجد نفسه آب قوسين أو أدني من النهاية بعد أن أصبح في وضع محرج وفي مأزق تاريخي يرى النظام السوري فيه قرب أيامه الأخيرة فبدأ يتصرف كالذي أصابه التخبط من المس ، فمحكمة الحريري بدأت تلف حبالها علي رقاب النظام في سوريا ، وإسرائيل بدأت تستعرض عضلاتها بالجولان ، والكارثة الأكبر هي وجود فجوة بدأت تتعمق بين إيران وسوريا خاصة بعد اغتيال مغنيه والشكوك والتساؤلات التي أثيرت حول علاقة سوريا بالحادث خاصة أن قتل في المربع الأمني لأجهزة الأمن السورية .

وعندما تراجعت إسرائيل عن تصريحاتها بشأن السلام المستبعد والتخلي عن الجولان عاد النظام السوري ليهرول مرة أخرى تجاه حزب الله بتصريحاته حول ما يحدث في لبنان وقوله أنه شأن داخلي لا دخل له به ،.. وكذلك رفضه التوقيع علي قرار يدين حزب الله في اجتماع وزراء الخارجية العرب " مع ملاحظة أن مبادرة السلام التي اقترحتها إسرائيل – ورحبت بها سوريا – كان شرطها الأساسي هو توقف سوريا عن دعم حزب الله " !!

ورغم أنه من المعروف عن النظام السوري احترافه سياسة اللعب علي الاحبال واعتماده علي إشعال الصراعات وتفتت المنطقة لكسب الأوراق إلا أن هذه التصرفات المتضاربة وفي هذا التوقيت تحديدا تنم عن القلق والتخبط الذي يعيشه النظام هذه الأيام فسوريا اليوم تعيش في أزمة شاملة وخانقة من حيث علاقاتها مع معظم الدول العربية ، وتجلت في مستوى التمثيل بمؤتمر القمة العربية والذي انعقد في دمشق ، كما أنها تعيش في أزمة علي المستوى الدولي وبشكل خاص في علاقاتها مع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية بسبب دعمها لحزب الله وحماس وتدخلها المستمر في شئون كل من لبنان وفلسطين والعراق .

كما أنها تمر بأزمة اقتصادية وموجة من الغلاء جاءت بعد رفع سعر المازوت وترافق ذلك مع موجة الجفاف التي تعاني منها البلاد بسبب قلة الأمطار ، فقد قضى بشكل كامل علي القطاع الزراعي ، لأن معظم الزراعة السورية تعتمد علي الأمطار وبذلك بدأت أزمة كبيرة في الحصول علي رغيف الخبز وبدأت موجة من التذمر تسود الشعب السوري نتيجة تدنى مستوى المعيشة .. أضف إلي ذلك السياسات القمعية التي ينتهجها النظام في كبت حرية الرأي والتعبير . وكل ذلك جعل النظام السوري يفقد السيطرة كليا داخليا وخارجيا وأصبح هناك بركان هائل يخمد تحت السطح ولكنه قد يشتعل ويتحرك في أي وقت . ورغم أن هناك فرص للنجاة بعودة النظام إلي الصف العربي المتمثل في مصر والسعودية إلا أن تخبط النظام وقلقه وكبريائه المزعوم يجعله يستمر في عناده ويصر علي البحث عن طرق ملتوية لحماية نفسه والمحافظة علي بقائه واستمراره بغض النظر عن مصلحة الشعب السوري والذي قد يعانى في المستقبل جراء عناد النظام وسياسته الاستبدادية المتخبطة مثلما حدث مع غيره من الشعوب العربية والعراق خير دليل !!