كان من الممكن ان تمر واقعة عزف النشيد الوطني السوري بدلا من اللبناني في مبارة كرة القدم بين المنتخب الوطني اللبناني والسعودي في استاد الملك فهد الدولي مرور الكرام أو كأي غلطة فنية أخرى قام بها عامل ولم تكن لتثير غضب واستياء الجمهور اللبناني بالشكل الذي حدث ودفع المسئولين إلى تشكيل لجنة للتحقيق في الواقعة ومعرفة إذا كانت مقصودة أو غير مقصودة لو كانت العلاقات السورية- السعودية واللبنانية أيضا على ما يرام ..فغضب المشجعين اللبنانيين لم يأتي من فراغ وإنما على خلفيات ضيقهم وكرههم المحاولات السورية لفرض الهيمنة والسيطرة على لبنان ورفضهم لأي ارتباط لبناني سوري حتى ولو مجرد خلط بين النشيد الوطني لهم ولها. والغضب السعودي ناتج عن توتر العلاقات بين سوريا منذ فترة ليست بالقليلة نتيجة النهج السياسي السوري المستفز.
والحقيقة ان العلاقات السورية العربية تمر بمرحلة سيئة جدا ولا نبالغ إذا قلنا أنها الأسوأ على مر التاريخ
بسبب السياسات الغبية والتصرفات الهوجاء التي يقوم بها النظام السوري ,والذي رغم أنة مازال يتخذ من "الوحدة "العربية شعار لة إلا انه يخون هذة الوحدة يوميا على ارض الواقع..حتى فقدت الكلمة معناه وأصبحت الوحدة العربية شعار يتغنى به ليس أكثر !!
ويدير النظام السورى منذ تولية الحكم سياساته الداخلية والخارجية بكثير من المراهقة السياسية فهو نظام فاشل لا يعرف متى يتقدم ومتى يتاخر غير قادر على إدارة ألازمات ..ناهيك عن أخطاءة المستمرة وتمسكه بأوهام قوتة الغير حقيقية
لقد اخرج الرئيس السوري سوريا من المعسكر العربى والذى كان يضمن لها العون والحماية والسند, فاهى لبنان وشعبها يضيقون بمحاولات فرض السيطرة والهيمنة السورية بكل الطرق المباشرة وغير المباشرة عن طريق حزب الله ,والسعودية مرارا وتكرارا ما أعلنت رفضها للسياسات السورية ..ومصر تتبرأ من اى احتمالات تقارب او تصالح بين القيادة السورية والمصرية تأكيدا على رفضها أيضا لسياسة سوريا . وكل ذلك فى مقابل ثمن بخس و الهرولة تجاه إيران والنظم المتطرفة ليتعلق بحبال سياستها الدائبة.
ومما لا شك فية ان انقطاع علاقة سوريا بالدول العربية خاصة مصر والسعودية واللذان لهم ثقل ويؤثران تاثيرا كبيرا فى المنطقة عمل على عزل سوريا عن محيطها وعمقها العربى ناهيك عن العزلة الدولية .
دائما ما يتناسى ويتجاهل النظام السورى انة فى البداية والنهاية نظام عربى يرفع شعار "امة عربية واحدة" فلم تعد سوريا حريصة على علاقتها العربية بقدر ماهى حريصة على نجاد وسياستة المتطرفة والاحلام المزعومة بابادة امريكا واسرائيل بدون اى رؤية او استراتيجية واضحة ..مجرد شعارات وكلمات تطلق فى الهواء يلعبون بها على وتر الكره العربى لاسرائيل وامريكا .حتى فى القضية الفلسطينية والتىيستغلها النظام فى اظهار عنترياتة ظهر الفشل السورى جليا فماذا فعل النظام لغزة وهى تحترق ..ولاهلها وهم يموتون جوعا باستثناء التصريحات المستفزة وتوزيع الاتهامات بالتخاذل العربى والتواطىء مع العدو والذى كان هو اول المهرولين الية مقدما قرابين الطاعة فى مقابل الحصول على اتفاقية للسلام شبيهة بتلك التى كان يلوم على غيرة بابرامها .
لم يبقى لسوريا طوقا للنجاة سوى العودة الى المعسكلر العربى المتمثل فى مصر وسوريا لا ستعادة دورها فى المنطقة لان العروبة التى يتحدث عنها النظام السورى ليس مجرد شعارات فقط وانما انتماء وسلوك.