لم يعد اليوم كالأمس....و غدا لن يكون كاليوم في ظل هذه المتغيرات المناخية و الطبيعية، وما كان لسنوات يشكل ميزة سورية أصبح اليوم مهددا بالتراجع بسبب موجات الجفاف وما خلفته لنا الإدارة المائية سابقا من مشكلات وما أجلته من مشاريع إستراتيجية كان يجب أن نحصد نتائجها اليوم أو بعد سنوات قليلة، لذلك فإن الاعتراف بنقاط الضعف يشكل حالة صحية توفر للحكومة و المخططين مؤشرات أولية يرتكزون إليها في تحديد أولويات المشاريع التنموية...
وما يلفت الانتباه في المسح العنقودي متعدد المؤشرات الذي أنجزه المكتب المركزي للإحصاء بالتعاون مع عدة جهات ما يتعلق بزمن الوصول إلى مصدر ماء الشرب، حيث تشير البيانات إلى أن نحو 2.9% من المبحوثين في حلب يحتاجون إلى ساعة أو أكثر للوصول إلى مصدر ماء للشرب و ترتفع النسبة أكثر في محافظة دير الزور لتصل لنحو 6.4% و 4.7 % في الرقة..
أما النسب العالية والتي تثير القلق وتدفع الوحدات الإدارية لمعالجتها فهي تتمثل في الزمن الذي تحتاج فيه الأسر لنحو 15 دقيقة أو اقل، فهناك 41.7% في ريف دمشق ، 11.0% في الحسكة،6.2% في إدلب، و 5.3% في حلب...
و ما يريح في البيانات النسب المرتفعة هي التي تعكس نسبة من يحصل على الماء في نطاق المسكن حيث أن أعلى نسبة تتمثل في دمشق بنسبة 99.6% و أقلها كانت في ريف دمشق 54% لا بل أن النسبة كانت جيدة في المنطقة الشرقية حيث كانت في 82.8% في الحسكة، 87.8% في دير الزور، 92.4% في الرقة...
لا نعتقد أن هناك حاجة لشرح ما تعانيه هذه البيانات وما تمثله من معاناة لدى شريحة من المواطنين، وما تشكله من خطوة متقدمة لدى شريحة أخرى تصل مياه الشرب إلى منازلها، فما سبق يحمل دلالات عديدة تحتاج لدراسة معمقة وعلمية من قبل الجهات المعنية بموضوع مياه الشرب سواء كانت وزارة الإسكان والتعمير أو الوحدات الإدارية في مختلف المناطق و المحافظات السورية.
سيرياستيبس
|