لم يكد يمضِ شهر وبضعة أيام على التصريحات الحكومية، بأن تذكرة الانتقال بواسطة باصات النقل الداخلي سيبقى استعمالها للذهاب والإياب مع ارتفاع طفيف في سعر التذكرة قيمته ليرة سورية واحدة ليصبح سعر التذكرة 9 ليرات بدلاً من 8 ليرات ، أي أن المواطن الذي سيستخدم النقل الداخلي سيدفع عملياً 10 ليرات ثمن التذكرة وسيستعملها مرتين تماماً كما كان يفعل قبل ارتفاع سعر المازوت.
وقد أكد نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية عبد الله الدردري وقتها أن الحكومة لاتنوي رفع أجرة التنقل في باصات النقل الداخلي، مبيناً أن النقل الداخلي هو خدمة اجتماعية، وأن الحكومة بهذا الاجراء تأخذ دورها الاجتماعي.
وقد تورط بهذه التصريحات مدير النقل الداخلي وكل المديرين ورؤساء الأقسام ورؤساء الدوائر في الجهات التي لها علاقة بالنقل، وراحوا يبنون عليها الاستنتاجات، والنظريات (التي سوقوها في وسائل الإعلام) عن الدور الاجتماعي للحكومة في نهجها الاقتصادي (اقتصاد السوق الاجتماعي) ، فما من مسؤول يريد أن يتملق لحكومته إلا وأتحفنا برؤيته للتدخل الإيجابي للحكومة والتي يمثل تدخلها في قطاع النقل مثالاً حياً عنه. فالحكومة حسب ما أفهمونا، قد وعدت بدعم شركات النقل الداخلي بفرق سعر المازوت كي يبقى للمواطن خيار رخيص في ركوب وسيلة نقل داخلية في حال وجد أسعار النقل في السرفيس كاوية لجيوبه، وأفهمونا أن هذه العملية هي المعنى الحقيقي والحرفي لكلمة اجتماعي في اقتصاد السوق.
إلا أن الحكومة وقبل أن تنشر كل التصريحات التي قيلت عن هذا الموضوع قررت أن تعود بكلامها، وأن ترفع سعر النقل في الباصات الداخلية إلى نفس أسعار السرافيس أي 10 ذهاباً ومثلها إياباً، الأمر الذي جعل بعض المواطنين يعتقدون أن الحكومة تخدعهم أو تضحك عليهم، ولكن للأمانة الحكومة لم تكن لتضحك علينا بقدر ما كانت تتذاكى علينا، فقد قامت بهذا الإجراء في بداية رفع أسعار النقل لكي تمتص ردة فعل الناس ويعتادوا على السعر الجديد للنقل ثم تقدم سعرها الموازي له.
الأمر الذي يذكرنا بالإشاعات التي رافقت رفع سعر المازوت إلى 25 ل.س والتي تحدثت عن احتمال كبير لانخفاضه مرة إلى 18ل.س ، وتارة أخرى إلى 11 ل.س، لامتصاص صدمة الناس بالسعر الجديد.